الشنقيطي
43
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أما حزم يوسف بأنه بريء من تلك المعصية فذكره تعالى في قوله : هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي [ يوسف : 26 ] وقوله : قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [ يوسف : 33 ] الآية . وأما اعتراف المرأة بذلك ففي قولها للنسوة : وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ [ يوسف : 32 ] وقولها : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 51 ) [ يوسف : 51 ] . وأما اعتراف زوج المرأة ففي قوله : قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 ) يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 ) [ يوسف : 28 - 29 ] . وأما اعتراف الشهود بذلك ففي قوله : وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 26 ) [ يوسف : 26 ] الآية . وأما شهادة اللّه جل وعلا ببراءته ففي قوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) [ يوسف : 24 ] . قال في الفخر الرازي في تفسيره : قد شهد اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة على طهارته أربع مرات : أولها - لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ [ يوسف : 24 ] واللام للتأكيد والمبالغة . والثاني - قوله : وَالْفَحْشاءَ [ يوسف : 24 ] أي وكذلك لنصرف عنه الفحشاء . والثالث - قوله : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) [ يوسف : 24 ] مع أنه تعالى قال : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) [ الفرقان : 63 ] . والرابع - قوله : الْمُخْلَصِينَ [ يوسف : 23 ] وفيه قراءتان : قراءة باسم الفاعل . وأخر باسم المفعول . فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص . ووروده باسم المفعول يدل على أن اللّه تعالى استخلصه لنفسه ، واصطفاه لحضرنه . وعلى كلا الوجهين : فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها عما أضافوه إليه . اه من تفسير الرازي . ويؤيد ذلك قوله تعالى : مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) [ يوسف : 23 ] .